يوسف الصيداوي : مشروع “مسرح الريف” بـــ بوحجلة مشروع تونسي بالأساس و بتمويل أجنبي للأسف”

217

يوسف الصيداوي : مشروع “مسرح الريف” بـــ بوحجلة مشروع تونسي بالأساس و بتمويل أجنبي للأسف”

الثقافة والعقلية السليمة هما أساس الشخصية الواعية و المتزنة و المتحررة من كل قيود الجهل

و التخلف و التطرف و هما الوسيلة المثلى لبناء أجيال تتمتع  بروح طموحة نحو الفعل و الإرادة

و الخلق و الابداع لبناء مجتمع سليم و معافى من كل الأمراض في كل المجالات 

نظرية أكدت صحتها على أرض الواقع خاصة بعد الثورة التونسية التي أفرزت أمراضا اجتماعية خطيرة على حياة الفرد والمجموعة

أمراض أقلقت راحة النخبة المثقفة و دفعتها الى الدخول في حرب فكرية و ثقافية متخذة

من كل أنواع الفنون وسيلة و سلاحا للدفاع عن قيم كونية و إنسانية و حياتية .

في هذا الاطار يتنزل مشروع ” مسرح الريف” للأستاذ ” يوسف الصيداوي”

مشروع واعد يدخل موسمه الثاني و يبحث عن دعم تونسي من وزارة الشؤون الثقافية، اختار صاحبه أن تكون صفحات جريدة “ثقافتنا” وسيلة لمخاطبة الوزارة فكان لنا معه حوار مطول شرح لنا فيه تفاصيل المشروع و أسباب بعثه و آفاقه و أهدافه و خصوصيته وكيفية تطبيقه ميدانيا و مدى تجاوب أهل مدينته مع هذا المشروع و تأثيره في الوسط الثقافي التونسي عموما و الريفي خصوصا

ثقافتنا: مرحبا بك أستاذ “يوسف ” على صفحات جريدتنا و شكرا على الثقة التي منحتنا إياها لإجراء هذا الحوار معانا

في البداية نريد أن نتعرف على الأستاذ «يوسف الصيداوي” بلسان و فكر “يوسف الصيداوي”

*”يوسف الصيداوي”:   بالأساس أنا أستاذ مسرح و أدرس حاليا بمعهد ثانوي ، هذا الى جانب عملى  كممثل مسرحي و تلفزي،  و لدي خطة  رئيس “جمعية فرسان المسرح” بمعتمدية بوحجلة من ولاية القيروان ، ولي تجربة في التقديم الاذاعي حيث أقوم بتقديم  برنامج “سفر في البوادي ” على أمواج اذاعة “صبرة اف ام” و هو برنامج يهتم بالفن الشعبي أستضيف فيه فنانين شعبيين

و بدو.

و الخيط الأول لمشروع ” مسرح الريف ” هو ايماني بأن المسرح ” هو أداة لتوسيع دائرة خيال الانسان و تنشيطه من أجل اكتشاف مواهبه و دفعه للعمل على تحسين حياته نحو الأفضل “، لذا أعتبر نفسي فارسا من فرسان المسرح .

ثقافتنا: بعد التعرف على صاحب المشروع نود التعرف على المشروع وتفاصيله وأسباب بعثه

 لكن في البداية دعنا نتعرف على جذور هذه التسمية “مسرح الريف” و معناها ؟

*يوسف الصيداوي: “مسرح الريف” تسمية خاصة بي لم يسبق لأحد التطرق اليها، و لم يعرف أحد مثل هذه التجربة من قبل،فالمصطلح نفسه لا وجود له لأنه مصطلح من ابداعي و ابتكاري و تأليفي”

و قد اخترت هذه التسمية بالذات نظرا لخصوصية المشروع الذي يقوم أساسا على تركيز نوادي مسرحية  بالأرياف التي لا يوجد فيها دور ثقافة

و هو مشروع ضخم يمس سبعة الاف طفل في مناطق ريفية تونسية مختلفة و متعددة

“و الى حد الآن تم تركيز  15 ناديا مسرحيا في المدارس الريفية  و قد تكفلنا بتكوين 15معلما

من أجل اعدادهم للإشراف على هذه النوادي”.

ثقافتنا: ما هي الأسباب التي دفعتكم لبعث مثل هذا المشروع في هذا الوقت بالذات و في هذه المناطق بالخصوص؟

*يوسف الصيداوي:

” أعددت لهذا المشروع منذ فترة طويلة بعد دراسة قمت بها تحتوي على 60 صفحة اين قمت بزيارة عديد المدارس الريفية ورأيت من الضروري أن نوسع دائرة أحلام تلامذتنا “

و قد راودتني هذه الفكرة بعد الثورة نظرا للصورة التي أصبحت عليها مدارسنا و المشاكل

التي اجتاحت الوسط المدرسي و التربوي و أهمها تفشي ظاهرة العنف و أنتشار ظاهرة الانتحار

في صفوف التلاميذ خاصة  في أرياف ولاية القيروان

و هو الأمر الذي حفزني على عرض فكرة المشروع على وزارة الشؤون الثقافية من اجل

الحصول على الدعم و التمويل هادفا من وراء ذلك الى:

 1 تنشيط المناطق الريفية البعيدة عن المدن

 2 -الاهتمام بالأطفال في الأرياف وتكوينهم مسرحيا وتنشيطهم من أجل توسيع دائرة الخيال

لديهم ودفعهم للحياة والإقبال عليها

3- دفع التلاميذ للنشاط ومحاولة اكتشاف مواهبهم

4- محاولة تغيير نمط المؤسسات التربوية من مؤسسات تعليمية تربوية الى مؤسسات ابداعية

5 تكوين المعلمين لجعلهم منشطين من أجل تغيير صورة المعلم النمطية بالأرياف”

“مسرح الريف” “مشروع تونسي بدعم أجنبي”

ثقافتنا: نفهم من ذلك أن المشروع من تموين وزارة الشؤون الثقافية؟

*يوسف الصيداوي:

ههههههههه. للأسف مشروع “مسرح الريف” بـــ بوحجلة هو مشروع  تونسي فكرا و روحا

و دما لكن بتمويل أجنبي بدعم من المعهد الفرنسي بتونس

 وقع اختياره من بين 250 مشروع تم تقديمه الى المعهد المذكور في جزئه الأول و “قد  تم الحمد لله قبول مشروع مسرح الريف الجزء الثاني لجمعية فرسان المسرح …بعد نجاح كبير في جزئه الأول”

“تم قبول مشروعنا هذه المرة من بين 60 مشروع تقدموا بملفاتهم…..ولقد تم اختيار 13 مشروعا اختيارا نهائيا من بينهم ….مسرح الريف”

ثقافتنا: نفهم من ذلك أن وزارة الشؤون الثقافية رفضت تمويل المشروع؟

*يوسف الصيداوي:

“نعم رفضت تمويله أو حتى المشاركة في التمويل في أول الأمر لكنها تراجعت عن موقفها

و  وافقت على المساهمة في تمويله بعد أن وافقت عليه فرنسا و مولته”

“ثقافتنا” : و ما هو سبب رفضها؟

*يوسف الصيداوي:

“تعللت بأنه مشروع ضخم و تكلفته باهظة جدا و التحكم في مصاريفه أمر صعب جدا”

ثقافتنا : بمناسبة التكلفة  كم بلغت كلفة المشروع و ماهي نسبة مساهمة الوزارة في تمويله؟

*يوسف الصيداوي:

بلغت القيمة الجملية للمشروع 40 ألف دينار تكفل المعهد الفرنسي بتونس بدفع 25 ألف دينار

و تكفلت وزارة الشؤون الثقافية بدفع 15ألف دينار

ثقافتنا : بعد الجولة في عالم المال و الأحلام نريد أن نواكب تطبيق المشروع على أرض الواقع

فإلى أي مدى وقع تفعيل المشروع في أرياف بوحجلة و الى أي حد تفاعل معه التلاميذ

و أهالي المنطقة؟

*يوسف الصيداوي:

“كما سبق و ذكرت لكم لقد تم الى حد الان تركيز 15 ناديا مسرحيا في المدارس الريفية و قد تكفلنا بتكوين 15معلما من ولايات تونسية مختلفة وقد تكفلنا بتكوين 15 معلما من مختلف ولايات الجمهورية سعيا منا لاعدادهم للاشراف على هذه النوادي حتى لا يدخل هؤلاء التلاميذ في ممارسة المسرح دون دراية”

“كما عملنا على تنظيم أيام تنشيطية تركزت أساسا على تقديم عروض مسرحية في مختلف النقاط الريفية”

” و لقد حددنا عدد العروض التي سيقع تقديمها جمليا في كل مدرسة ريفية ب 15 عرضا مسرحيا”

“لكن أمام الرغبة الملحة من الأهالي قدمنا في كل مدرسة و نقطة ريفية 20عرضا متجاوزينا بذلك العدد المبرمج ب5 عروض,تم تقديمها كلها في أرياف سيدي عمر بوحجلة لا غير لأني قدمت المشروع باسم جهتي فقط امتد على سنتين ولايزال متواصلا وينتهي في شهر ديسمبر”

“كما أننا شاركنا لمدة سنتين في مهرجان الفروسية ب بوحجلة”

ثقافتنا : أي إضافة قدمها “مسرح الريف” للساحة الثقافية التونسية عموما و الريفية خصوصا؟

*يوسف الصيداوي:

“”مسرح الريف” تجربة فريدة من نوعها ستخرج الفن المسرحي من قيود جدران المسارح البلدية ودور الثقافة والنوادي المسرحية في العاصمة الى حرية الريف وانطلاقه الى اللاحدود و الغوص

في ذوات التلاميذ الصغيرة لاكتشاف مواهبهم المدفونة وصقلها و إخراجها الى النور من أجل بناء شخصيات سوية و واعية و منطلقة نحو حياة أفضل”

“و من أجل بلوغ هذا الهدف سينتظم مهرجان تقام فيه مسابقة تسند فيه جوائز للفائزين بأفضل

عمل مسرحي ينفذه تلاميذ المدارس”

ثقافتنا :  في الختام نتمنى لك مزيد النجاح و التوفيق في مشروعك و أن تعم هذه التجربة جميع الأرياف التونسية و نترك لك كلمة الختام ؟

*يوسف الصيداوي:

“أريد أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لجريدتكم “ثقافتنا” على هذا الحوار الذي كان مناسبة جيدة للتعريف بمشروع “مسرح الريف” المشروع الذي امن به  الفرنسيون فدعموه و مولوه و الذي

أرجو, لكي لا أقول أتمنى, أن تؤمن به وزارة الشؤون الثقافية التونسية فتدعمه و تموله حتى يتواصل و ينتشر و يعم جميع الأرياف التونسية فيأخذ بيد مواهب أبنائها و يظهرها للعالم

بأسره فنبني بذلك مجتمعا تونسيا جديدا معافى من الأمراض . مجتمعا واعيا و مثقفا و سليما.

لاكتشاف المزيد من الابداعات الثقافية زر موقع ثقافتنا

التعليقات مغلقة.

velit, mi, felis risus leo. ultricies accumsan at venenatis