غربة روح و جسد

233

غربة روح و جسد

يقولون عني غريب

و الغربة نعت يقتلني

و أراضينا لا تحمل عنوانا

و بكم الوطن يجمعني

انا كل سطر في التاريخ

و كل سر في الحياة يجهدني

رسمت على الورق شكل الوطن

و ما للغربة تتبعني

بين ناس و أجناس

كل بنظرة ناقص يرقبني

يقولون انه ليس وطني

اسالهم لماذا اذن يشبهني

تقول عني غريب

تلك الفتاة تؤرقني

تحكي عن سنين كالحة

تحرك في هواجس تذبحني

ترتل آيات عشق مبهمة

كأنها بالعبري تكلمني

تستنزف خبز الصمود بقلبي

تهدم اسوار المعابد وتقبرني

كل هذا العشق هذيان

وكل عشق لها يلهمني

أن أنقش اسمها على حجر

و أروي للناس عمن عذبتني

عذاب الحب حلو أذاه

و عذاب الفراق طيف يقتلني

يقولون انها غريبة عني

أسألهم لماذا اذن تشبهني

يقولون عني غريب

والغربة وراء القضبان تحبسني

أنا السجين الهالك المنسي

أستشعر معنى العدل في وطني

أستشعر ظلمة الحياة في زنزانة

معنى الصمود وخيانة الزمن

أرى الاحلام تهاجر قلبي

يطردها اليأس والامل يغادرني

لأصبح جثة هامدة في منفاي

ولا قنديل روح مسرج يؤنسني

يقولون أحلامي غريبة عني

أسألهم لماذا اذن تشبهني

أنا السجين الخالد وراء القضبان

أرى في وجه حبيبتي شكل الوطن

بمروج الاقحوان الصفراء

وعبق الليمون والياسمين والسمن

أرى من خلال عيونها العسلية

تدفق الحب في الهزيع الاخير من الليل

و أحس عبر دفئ صدرها

كل الامان وكل الصبر على الويل

أنا سجين ذاكرة النسيان

تنتابني حمى الحب كالسيل

فأقاوم كل أسباب الفناء

…من أجلها و أجلكم لآخر ظلمة الليل

أسامة الطالب الجليدي

سبتمبر 2018

 

للاطلاع على المزيد من الابداعات الثقافية زر موقع ثقافتنا

التعليقات مغلقة.

mattis ut nunc diam libero consequat.